الشيخ هادي النجفي

133

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

ويتكلم بجوامع الكلم ، فصلا لا فضولا ولا قصيراً فيه ، دمثاً ( 1 ) ليس بالجافي ولا بالمهين ، يعظّم النعمة وإن دقّت ولا يذمُّ منها شيئاً ، ولا يذمُّ ذواقاً ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها إذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلّبها ، وإذا تحدث أشار بها ، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ( 2 ) ، وإذا فرح غضّ من طرفه ، جُلّ ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام ( 3 ) . قال الحسن ( عليه السلام ) : فكتمتها الحسين زماناً ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني اليه ، فسألته عمن سألته فوجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله فلم يدع منها شيئاً . قال الحسين بن علي : سألت أبي عن دخول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك وكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء ، جزءاً لله عزّ وجلُ ، وجزءاً لأهله ، وجزءاً لنفسه ، ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين الناس ، فيردّ ذلك على العامة والخاصة ولا يدّخر - أو قال : لا يدّخر - عنهم شيئاً . فكان من سيرته في جزء الأُمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلّغ الشاهد الغائب وأبلغوني في حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ، فانّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه ثبّت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر

--> ( 1 ) الدماثة : سهولة الخلق . ( 2 ) أشاح : أظهر الغيرة ، والشائح الغيور . ( 3 ) الغمام : السحاب ، والمراد أنّه تبسم ويكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة .